السيد صدر الدين الصدر العاملي
168
المهدي ( ع )
الأوّل : أنّ المهديّ المنتظر هو محمّد بن الحسن العسكري بلا فصل . الثاني : أنّه غائب عن الأنظار بالمعنى الذي ستعرفه . الثالث : أنّ غيبته بتقدير من اللّه تعالى وإرادته . وأنت إذا تأمّلت في هذه الأمور الثلاثة عرفت عدم جواز إنكارها إمّا عقلا أو نقلا ، ولازمه القول بأنّ الغيبة جارية على طبق المصلحة ، وإلّا لزم تكذيب أحد أمور ثلاثة : روى الصدوق في « علل الشرائع » عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة ، لا بدّ منها يرتاب فيها كلّ مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لما آتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلّا وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ، إنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا . « 1 » هذا هو القول الفصل والكلام الحقّ الذي يجب على كلّ مسلم الإذعان والتصديق به . نعم ربّما يطلب الإنسان فلسفة بعض الحوادث وعلل بعض أفعاله تعالى طلبا لمزيد الاطمئنان وسكون النفس ، لا أن يدور تصديقه وتكذيبه مدار إحاطته بفلسفتها وعدم إحاطته . فنقول : لا بدّ لنا قبل الخوض في فلسفة الغيبة وعللها من تقديم مقدمة شريفة على وجه الاختصار ، ومن أراد التفصيل فعليه بالكتب المؤلّفة في هذا الباب ، وهي أنّ تقدّم الداعي في دعوته لا بدّ وأن يكون بأسباب ظاهريّة عاديّة ، ولا يجوز له أن يتوسّل إلى
--> ( 1 ) . علل الشرايع ، ص 245 - 246 ، طبعة مكتبة الداوري .